عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

698

معارج التفكر ودقائق التدبر

لذي الاختيار الحكيم ، وللشّيء المتقن على وفق الحكمة ، فهو محكم . قول اللّه تعالى خطابا للمعالجين إبّان التّنزيل ، وينطبق على أمثالهم دواما ، وهم الّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ ، بعد مسيرة الرّسول الدّعويّة الّتي أنزل اللّه فيها ( 62 ) سورة : * أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) : وفي القراءة الأخرى : [ أفنضرب عنكم الذّكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين ] : بكسرة همزة « إن » وجعلها شرطيّة . أصل معنى الضّرب : توجيه شيء وإيقاعه على شيء آخر بقوّة . وحصل توسّع في استعمال مادّة « الضّرب » للدّلالة على معان مختلفة يستعمل فيها الضّرب ، كضرب النّقود ، وضرب الأمثال . ويضرب الثّور لصرفه وإبعاده عن إناث البقر إذا عافت السّفاد ، ومنه قول الشّاعر « أنس بن مدركة الخثعمي » : إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله * كالثّور يضرب لمّا عافت البقر فاستعمل الضّرب عن الشّيء بمعنى الصّرف والإبعاد عنه ، فيقال : ضرب عنه جماعته وأتباعه ، أي : أبعدهم عنه بقوّة وعنف . * الذِّكْرَ : أي : تبليغ آيات القرآن ، والتّذكير بها . * صَفْحاً : أي : إعراضا عنكم وإهمالا لكم ، لعدم جدوى تبليغكم وتذكيركم فيما خبرناه سابقا منكم . الصّفح : أصل الصّفح في اللّغة الجنب ، وصفح كلّ شيء جانباه ، واستعمل « الصّفح » بمعنى « الإعراض » ومنه : الإعراض عن الذّنب وعدم المؤاخذة عليه ، وهو مأخوذ من إعطاء الجانب إعراضا . والمراد به هنا الإعراض عن تبليغ الذّكر ، وعن التّذكير به .